النظرة المختلفة إلى الحاضر
C/O Berlin تتيح من خلال مسابقة المواهب مواقع في منصة فريدة للمواهب الشابة في فن التصوير

عندما يصطف المئات من الناس في طوابير أمام "بيت أمريكا" في برلين، فإنهم ليسوا بانتظار الدخول إلى حفل موسيقي. المكان الذي كان سابقا مسرحا لتقديم الثقافة الأمريكية، بات اليوم مقر "C/O Berlin". اختصار C/O يعبر عادة عن أن هذا العنوان مؤقت، ولكن واحدة من أهم دور عرض فن التصوير الحديث في ألمانيا، بات لها اليوم عنوانا ثابتا. تأسست الدار في عام 2000 بشكل مستقل بعيدا البنى المؤسساتية، من قِبَل كل من المصور شتيفان إيرفورت والمصمم مارك ناروسكا والمعماري إنغو بوت. منذ قيامها في الموقع السابق، في مكتب البريد القديم في وسط برلين، حققت دار العرض نجاحات كبيرة بفضل استضافة إيقونات عالمية في فن التصوير، من أمثال أنّي لايبوفيتس وروبرت مابليتوربة. وبعد أن اشترى أحد المستثمرين البناء اضطر المؤسسون إلى استراحة إلزامية لمدة سنتين، إلى أن جاء الفَرَج. منذ إعادة الافتتاح في تشرين الأول/أكتوبر 2014 تتسابق الجماهير على كل ما يتم عرضه هنا. أيضا في دار العرض التي تعود إلى الخمسينيات، قدم العديد من النجوم عروضا متميزة، في صيف 2015 البرازيلي سيباستياو سالغادو مع صوره الطبيعية العملاقة، واعتبارا من تشرين الثاني/نوفمبر الهولندي أنتون كوربين، المتخصص بصور النجوم.
من هذا النوع من الإقبال الشديد يستفيد أيضا فنانو التصوير الصاعدون. منذ 2006 تقيم C/O Berlin مسابقة "المواهب": في كل عام تقوم لجنة تحكيم متجددة من خبراء تصوير عالميين باختيار أربعة مصورين شباب يتمتعون بنظرة متميزة إلى الحاضر. ومن خلال تحديد موضوعات معينة، تتجاوب المسابقة مع أحدث التغيرات والتطورات في فن التصوير، وتتيح لها منصة للانطلاق والانتشار. المواهب التي يتم اختيارها تصبح موضوع الاهتمام وتحصل على دفعة قوية نحو الأمام في مسيرتها المهنية والفنية. ومن بين الفائزين في المسابقة التي يعلن عنها دوليا على سبيل المثال، كان في عام 2007 توبياس زيلنوي، الذي ينتمي اليوم للفنانين الذين يشاركون في الجناح الألماني في معرض بينالة في البندقية. بعد انتهاء المعارض في برلين تتجول الكثير من المواهب في مختلف أنحاء العالم، ضمن إطار تعاون مع معهد غوتة، يتيح لها هذه الانتشار. ويمكن على سبيل المثال مشاهدة أعمال إيمانويل ماتياس وإيفيتا فيافودة حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في مكسيكو. ويهتم كلاهما بموضوع الذكريات.
ما هو الدور الذي تلعبه الوسيلة في ذاكرتنا، هو أحد الموضوعات التي تشغل اليوم العديد من المصورين الشباب. وقد كان لفترة طويلة الموضوع الرئيسي للمسابقة. مع "التصوير المُوَسّع" اختارت المديرة الفنية أن-كريستين بيرتراند أيضا موضوعا معاصرا للإعلان عن مسابقة 2015، يشغل اليوم عالم التصوير: العديد من المواهب الشابة يتطلعون إلى ما بعد حدود الوسيلة التصويرية، ويقتربون من حدود الرسم والتركيب والأداء. منذ دخول التقنية الرقمية تحول التصوير إلى وسيلة أكثر مرونة، حسب نظرة بيرتراند. ومن بين ما يقرب من 300 مشارك تمكن كل من كارولين باك وساشا كورماز وبيانكا بيدرينا ومايا فيركوس من نيل إعجاب لجنة التحكيم. كارولين باك تتلاعب بالمادة المصورة، لكي تصنع صورا جديدة. أما أعمال ساشا كورماز فهي صور عفوية، تدخل سريعا في مكان عام. بيانكا بيدرينا بدورها تهتم بحق التصوير في أن يعكس الحقيقة. أيضا مايا فيركوس تهتم بدورها بالعلاقة بين الصورة وعفوية الصورة. هذه الأسماء يجب تذكرها. ربما نسمعها مرة أخرى، في ألمانيا أو في العالم.